محمد الغزالي
137
خلق المسلم
الصّبر « الصبر ضياء » « 1 » . . . إذا استحكمت الأزمات وتعقدت حبالها ، وترادفت الضوائق ، وطال ليلها ، فالصبر وحده هو الذي يشع للمسلم النور العاصم من التخبط ، والهداية الواقية من القنوط . والصبر فضيلة يحتاج إليها المسلم في دينه ودنياه ، ولا بد أن يبني عليها أعماله وآماله وإلا كان هازلا . . . يجب أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر ، وانتظار النتائج مهما بعدت ، ومواجهة الأعباء مهما ثقلت ، بقلب لم تعلق به ريبة ، وعقل لا تطيش به كربة ، يجب أن يظل موفور الثقة بادي الثبات ، لا يرتاع لغيمة تظهر في الأفق ولو تبعتها أخرى وأخرى ، بل يبقى موقنا بأن بوادر الصفو لا بد آتية ، وأن من الحكمة ارتقابها في سكون ويقين . وقد أكّد اللّه أن ابتلاء الناس لا محيص عنه ، حتى يأخذوا أهبتهم النوازل المتوقعة . فلا تذهلهم المفاجآت ويضرعوا لها « 2 » . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 3 » . وذلك على حدّ قول الشاعر : عرفنا الليالي قبل ما نزلت بنا * فلما دهتنا لم تزدنا بها علما !
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) أي : يذلوا . ( 3 ) القتال « محمد » : 31 .